السيد محمد حسين فضل الله
278
من وحي القرآن
الدين عند الله الإسلام فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ . إن الدين هو الإسلام ، هذا هو الذي ينبغي أن يعلنه النبي على الناس كافة ، لأن ذلك هو سبيل الانفتاح الواعي على الحق الآتي من اللَّه ، في مواقع الجدال والنزاع ، وهذا ما أراد اللَّه لنبيه أن يعلنه لكل من يحاجه . فقد أسلم وجهه للَّه ، من خلال إسلامه الروحي والعملي ، كما أسلم أتباعه وجههم للَّه من خلال التزامهم بخط الرسالة والرسول ، الذي هداهم إلى العقيدة الحقة والخط الصحيح . وفي ضوء ذلك ، تنطلق الدعوة إلى الحوار العملي الموضوعي الذي يرتكز على الحجة والبرهان لكل الذين يختلفون مع المسلمين في الدين أو في الرأي في أيّ جانب من جوانب وعي الحقيقة المتحركة في الحياة من دون أية عقدة ذاتية أو مشكلة نفسية ، لأن المسألة عندهم هو أنهم أسلموا وجوههم للَّه ، فهو الذي يتوجهون إليه بعقولهم لتكتشف من خلال هدايته الحقيقة كل الحقيقة في قضايا العقيدة والحياة . وتبقى القضية أن على الآخرين الاستجابة لهذه الدعوة الإنسانية الحضارية الحوارية من أجل الانطلاق نحو الموقف الواحد على أساس العقل الواعي والفكر الصحيح ، وهذا هو المنطق الذي أراد اللَّه لنبيّه وللمسلمين من أتباعه أن يخاطبوا به أهل الكتاب ليقودوهم إلى إسلام وجوههم للَّه ، كما أسلم النبي ومن اتبعه وجوههم له ، ليلتقي الجميع على الإسلام الذي يمثل روحية البحث عن الحقيقة من خلال الفكر والحوار . وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ وهم المشركون ، لأنهم لم يملكوا